الشيخ الأميني

172

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قال « 1 » في ( ص 230 ) : ثم إنّ مثل هؤلاء لفرط تعصّبهم وعنادهم ليس مطمح نظرهم إلّا تفضيل أبي حنيفة ولو بما لا أصل له ، ولو بما يؤدّي إلى الكفر وليس عندهم علم بفضائله الجمّة التي ألّفت فيها الكتب « 2 » فيرضون بالأكاذيب والافتراءات التي لا يرضاها اللّه ورسوله ولا أبو حنيفة نفسه ، ولو سمعها أبو حنيفة رضي اللّه عنه لأفتى بكفر قائلها وفي فضائل أبي حنيفة المقرّرة المحرّرة كفاية لمحبّيه ، ولا يحتاج في إثبات فضله إلى الأقوال الكاذبة المفتراة المؤدّية إلى تنقيص الأنبياء ، ومن العجائب أنّه وقع للقهستاني مع فضله وجلالته شيء من ذلك ، فقال في شرح خطبة النقاية « 3 » : إنّ عيسى إذا نزل عمل بمذهب أبي حنيفة كما ذكره في الفصول الستّة . وليت شعري ما الفصول الستّة ؟ وما الدليل على هذا القول ؟ فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . إلى آخره . وفي مفتاح السعادة « 4 » ( 1 / 275 و 2 / 82 ) : إنّ أبا حنيفة رحمه اللّه تعالى رأى كأنّه ينبش قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويجمع عظامه إلى صدره فهالته الرؤيا ، فقال ابن سيرين : هذه رؤيا أبي حنيفة . فقال : أنا أبو حنيفة . فقال ابن سيرين : اكشف عن ظهرك . فكشف فرأى خالا بين كتفيه ، فقال : أنت الذي قال عليه الصلاة والسّلام : يخرج في أمّتي رجل يقال له أبو حنيفة بين كتفيه خال يحيي اللّه تعالى ديني على يديه ، ثم قال ابن سيرين : لا تخف إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مدينة العلم وأنت تصل إليها . فكان كما قال . اقرأ وابك على أمّة محمد المرحومة بأيّ أناس بليت ، وبأيّ خلق منيت ؟ ! ما حيلة الجاهل الغرّ وما ينجيه من هذه السخائف والأساطير ؟ !

--> ( 1 ) الإشاعة لأشراط الساعة : ص 243 . ( 2 ) الكتب المؤلّفة في فضائل أبي حنيفة حوت بين دفّتيها لدة هذه الترّهات والأكاذيب المزخرفة وما أكثرها ! ولو لم يكن الباطل الذي لا أصل له مأخوذا به فيها إذا لم تلق منها باقية . ( المؤلّف ) ( 3 ) في الأصل : النقابة ، والتصويب من المصدر . ( 4 ) مفتاح السعادة : 1 / 313 ، 2 / 193 .